الشيخ عبد الله الناصر

128

محنة فاطمة بعد وفاة رسول الله ( ص )

أهل معصيته ، ذيادة لعباده عن نقمته ، وحياشة لهم إلى جنته ، وأشهد أنّ أبي محمداً عبده ورسوله ، اختاره قبل أن يجتبله ، واصطفاه قبل أن يبتعثه ، وسمّاه قبل أن يستجيبه إذ الخلائق بالغيب مكنونة ، وبستر الأهاويل مضمونة ( 1 ) وبنهايا العدم مقرونة ، علماً منه بمآيل الأُمور ( 2 ) وإحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة منه بمواقع المقدور ، وابتعثه إتماماً لعلمه ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وإنفاذاً لمقادير حقّه ، فرأى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأُمم فرقاً في أديانها ، وعابدة لأوثانها ، عكفاً على نيرانها ، منكرة لله مع عرفانها ، فأنار الله بأبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ظلمها ، وفرج عن القلوب بهمها ، وجلى عن الأبصار عمهها ، ثمّ قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار ، رغبة بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن تعب هذه الدار ، موضوعاً عنه أعباء الأوزار ، محفوفاً بالملائكة الأبرار ، ورضوان الربّ الغفار ، وجوار الملك الجبار ، فصلّى الله عليه ، أمينه على الوحي وخيرته مِن الخلق ، ورضيه عليه السلام ورحمة الله وبركاته . ثمّ قالت ( عليها السلام ) : وأنتم عباد الله نصب أمره ونهيه ، وحملة كتاب الله ووحيه ، أُمناء الله على أنفسكم ، وبلغاؤه إلى الأُمم حولكم ، لله فيكم عهد قدّمه إليكم ، وبقية استخلفها عليكم ، كتاب الله بينة بصائره ، وآي منكشفة سرائره ، وبرهان فينا متجلية ظواهره ، مديماً للبرية استماعه ، قائداً إلى الرضوان اتباعه ، ومؤدياً إلى النجاة أشياعه ( 3 ) ، فيه تبيان حجج الله المنيرة ، ومواعظه المكرورة ، ومحارمه المحذورة ، وأحكامه الكافية ، وبيناته الجالية ، وجمله الكافية ، وشرائعه المكتوبة ، ورخصه الموهوبة ، ففرض الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك ، والصلاة تنزيهاً لكم من الكبر ،

--> ( 1 ) في نسخة : مصونة . ( 2 ) أي عواقبها ، وفي نسخة : مآل الأُمور ، بصيغة المفرد . ( 3 ) في نسخة : ومؤد إلى النجاة استماعه .